هاشم معروف الحسني
مقدمة ع
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
هنا يدخل السيد هاشم في عملية البحث الجادّ من طريق رصده الاستقصائي لحركة الفعل ورد الفعل التاريخيين ، أي المعبّرين عن حركة الصراع الاجتماعي في السطح وفي العمق . . . بهذه المنهجية الواقعية ، ذات النض التاريخي ، يؤسس للبحث الاقتحامي في المبادئ العامة للفقه الاسلامي الجعفري . وحين يصل إلى هذه المبادئ ذاتها بالتحديد والتعيين ، نجده قد أكمل عملية التأسيس ، بحيث أصبحت كل المبادئ العامة هذه محكومة بالمبدأ الأساس : مصلحة المجتمع . . . نرى ذلك يتجلى - مثلا - بمبدإ تحريم الاحتكار . . . يقول السيد هنا إن الفقه الاسلامي الجعفري قد تعرّض إلى كل ما يتصل بحياة الانسان ويضمن له الراحة والسعادة » . . . ثم يبادر إلى وضع اعتراض يتعلق بنظرية الحرية آتيا من الفئات الاجتماعية التي يضر مبدأ تحريم الاحتكار بمصلحتها ، أي فئات التجار الاحتكاريين . والاعتراض هو أن مبدأ تحريم الاحتكار يتنافى مع مبدأ تشريعي آخر يقول بحق كل انسان في حرية التصرف بنفسه وبماله . . . السيد هاشم يدفع هذا الاعتراض بأنه « إن كان الاسلام يعلن أن للانسان حرّيته على نفسه وماله ، هو - من جهة أخرى - يحد من حريته وسلطته على ماله وتصرفاته حين تكون هذه الحرية « مزاحمة لحقوق الآخرين في الحياة » ، وهو - أي الاسلام - ينكر أشد الانكار أن يندفع بعض الافراد بدافع من أنانيتهم وشرههم إلى استغلال الغير والاثراء من أقوات الشعب وضرورياته . . . من أجل ذلك نهى الاسلام عن الاحتكار ، وحدد موقف التجار من الأسواق » وانطلاقا من موقف الدقة في البحث ، ومن موقف الورع الفقهي ، حرص السيد على تحديد المفهوم التشريعي الاسلامي للاحتكار . . فإذا هو يحدده على النحو الآتي : . . . « أن يقوم فرد أو جماعة بشراء نوع من الحاجيات التي هي في معرض الاستهلاك ، وبعد شرائها ينتظر في بيعها الربح الفاحش ، مما يؤدي إلى ايقاع الضرر بالمستهلكين ، وعلى الأخص الطبقات الفقيرة » على أن هناك اختلافا في الحكم بالاحتكار يرجع إلى اختلاف في تقدير نسبة حاجة الناس إلى المادة المحبوسة عنهم ، ومبلغ تأثير احتكارها على الحالة